الثلاثاء، 16 يوليو 2013

مسألة عزيمة

لما نفشل, يا ترى بيكون إيه السبب الحقيقي لفشلنا؟
ولما ننجح, بيكون إيه أهم أسباب نجاحنا؟
يا ترى قدُراتنا هيّ إلي بتحدد نجاحنا أو فشلنا, ولا "إرادتنا" ؟
هقولهالكم ع البلاطة كده, لأ إرادتنا !
بنخدّر نفسنا وبننوّم ضمائرنا بخدعة كبيرة, وهيّ إننا مش قادرين !
إحنا واخدين مقلب كبير في قدراتنا .. مقلب سلبي للأسف.
على فكرة أي حد بينجح, أي حد, قدراته مش أعلى من الناس العادية قدّ ما عزيمته قويّة وإرادته صادقة وحقيقية.
أكبر كدبة بنكدبها على نفسنا, وبنصدّقها, وبتتحول لحقيقة مع مرور الزمن, هيّ إننا "مش قادرين" ننجح.. إن "قدراتنا" هيّ سبب تأخرنا وفشلنا وتخلفنا.
مش بقول إن أي إنسان يقدر ينجح في أي حاجة.. لكن الفكرة إن سبب فشل الإنسان في حاجات كتير هوّا ضعف إرادته وعزيمته مش نقص وتدنّي قدراته.
بس كده دي الفكرة إلي عايزة أوصلها.. وخير الكلام ما قل ودل :)

بين النت والواقع

في ناس بنقابلهم ع النت, فتعجبنا شخصيّاتهم, ونحبّهم, ومش بعيد يكونوا حافز كبير لينا عشان نكون كويسين زيّهم وفي أخلاقهم.. وبنقابل ناس العكس.
شخصية الإنسان ع النت ساعات بتختلف عن شخصيته في الواقع.. بس الي كان محيّرني حاجة, يا ترى شخصية الإنسان في النت, المكان الي تقريباً محدّش يعرفه فيه, فمش مضطر ينافق حد هيّ شخصيته الحقيقية..
ولا شخصيته في الواقع هي الحقيقية, الواقع إلي بيضطر كتير ينافق فيه المجتمع والناس !
يعني مثلاً لو في واحد بيشتم في النت, وبيقول ألفاظ قبيحة وأخلاقه منيّلة بستين نيلة.. 
لكن تشوفه في الواقع, شبه القطة المغمضة, وفي حاله ومبيئذيش حد بألفاظه !
ازاي؟ طيب ايه ده؟ .. هوّا مين فيهم؟!!
حاجة مُحيّرة بصراحة..
وعلى الجانب الآخر, في ناس ع الإنترنت بيحبوا يبينوا مثاليّتهم و"أفلاطونيّتهم" (كلمة معناها مثالية بس لازم تتقال لزوم الفزلكة بقى D: ) بينما همّا في الواقع عاديين أو أقل من عاديين كمان.

المهم, العامل المشترك في كل الي شخصياتهم متباينة بين النت والواقع, ان عندهم نقص! .. وهمّا من وجهة نظري قسمين :

1- ناس بيكتبوا ع النت إلي ناقصهم, أو بتعبير تاني بيمثلوا تملّكهم لقيم أخلاقية راقية نفسهم يطبقوها لكن مش قادرين, لأن الكلام ع النت طبعاً أسهل من التطبيق, ويُخيّل ليهم انهم بكده خلاص بقوا كويسين وزي الفل, والأسلوب ده أكيد بيُشبع بعض حاجة الإنسان -الي فيه خير- في الرُّقي, لكن أكيد جزء كبير منه ضحك ع النفس مش أكتر.

2- ناس نفوسهم مش متزكيّة وأخلاقهم وحشة أصلاً لكن في ضغط اجتماعي عليهم بيخليهم مضطرين للنفاق في الواقع, فميشتموش قدام الناس لكن ييجوا النت هنا عُقدهم النفسية تطلع علينا.

ودي مجرد وجهة نظر مش حقيقة علمية D:

الأحد، 14 يوليو 2013

ولنا في آدمَ عبرة.

قصّة آدم عليه السلام وحوّاء اتذكرت في القرآن كتير.. وكلنا عارفينها, لمّا ربنا دخّله الجنة وأباح ليهم الإستمتاع بكل حاجة في الجنّة دي, كل حاجة, مش نهاهم ومش حرّم عليهم إلا شجرة التفاح..
" وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ "
فكّرت, يا ترى القرآن ليه كرر القصة دي كتير كده؟ .. أكيد في مغزى عميق.
قصّة آدم والجنة عبارة عن ملخّص لقصة الدنيا الي بنعيشها !
ربنا خلقنا, ونفخ فينا من روحه, وكرّمنا, وأنعم علينا بنعم كتيرة, وأحَل لينا الطيّبات, وحرّم علينا الخبائث. 
- ولو هنتكلم عن القواعد الفقهية, فالأصل في الطعام والشراب واللباس الإباحة إلا ما ترتب عليه مفسدة أو جاء دليل ينص على تحريمه - ..
يعني المباحات قطعاً أكتر من المحرّمات بكتير.
دنيتنا فيها شبه كبير من الجنّة إلي سكنها آدم.. مليئة بالطيبات والمباحات, وفيها برضو محرّمات..
وكل حاجة ربنا حرّمها علينا لحكمة,
أحياناً بتظهر لينا, وأحياناً بتعجز عقولنا عن الوصول ليها وبينفرد بعلمها سبحانه.
لكن أكيد أكبر حكمة من التحريم إنه يكون إختبار وامتحان لينا.. زي ما اختبر آدم عليه السلام بشجرة التفاح, فنسيَ ولم يجد له عزماً.
وإحنا عايشين في الدنيا دي وعارفين إن الشيطان عدوّنا, زي ما آدم عليه السلام كان عارف! ..
قال تعالى : " فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى. "
ورغم كده بنطيعه كتير, زي ما آدم عليه السلام ضعف قدامه وأطاعه.
قال تعالى : "  فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ"
ولما آدم عليه السلام عصى ربنا عرف غلطه واستغفر, فتاب ربّنا عليه, وده المطلوب مننا لما نغلط أو نعمل حاجة حرام, ورد فعل ربنا معانا لما نتوب هيكون نفس رد فعله مع آدم لما تاب..
قال تعالى : " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. "

قصّة آدم عليه السلام قصّة مصغّرة مُهداة لكل مسلم بيقرأ القرآن, عشان يعرف طريقه, ويعرف عدوّه, ويعترف بضعفه, ولما يغلط, يعرف إنه لو رجع هيلاقي الباب مفتوح.
وأخيراً, قال تعالى " بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ " .

الالتزام

طبيعة الإنسان انه مَلول.. ومتقلب المزاج.. ومتغير الأحوال.. عشان كده أصعب حاجة في الدنيا مش إنك تعمل حاجة معينة.. لكن إنك "تلتزم" بحاجة معينة هوا ده الصعب.
معظم التصرفات الكويسة الي ممكن الإنسان يعملها -لو مش كلها- بتكون محتاجة استمرار.. مش هتأثّر أوي لو عملتها مرة واحده.. 
مثلاً.. ربنا مش هيقبل منك صلاة متقطعة.. تصلي المغرب والعشا وتنام ع الفجر.. ولا تصلي يوم الجمعة بس عشان عيد المسلمين !.. " والذين هم على صلاتهم يحافظون " .
ولو قرأت مرة في الأسبوع مش هتكون أكتر من إنسان عادي.. مادمت مش ملتزم بقدر معين كل يوم ..
ولو مشيتي ع الريجيم في يوم وخربتيها طول الأسبوع مش هتلاقي نتيجة أكيد D:
ولو ذاكرت في بداية التيرم وعلى نصّه كسلت مش هتجيب المجموع الي عايزه..
كل حاجة عشان نوصل لنتيجة كويسة منها لازم نلتزم بيها.. الفعل مهم.. وأهم منه الإلتزام.
عشان كده .. "خيرُ الأعمال أدومُها وإن قل" .
طيب أنا إزاي أحافظ على إلتزامي وأنا طبيعتي الإنسانية ملولَة ؟..
- الحاجة إلي عايز تلتزم بيها إعملها ولو في أصعب الأوقات والظروف,  يعني مثلاً لو عايز تحافظ على إلتزامك في الصلاة أو في السنن الرواتب .. حتى لو أذّنت عليك الصلاة وانتَ ف أي مكان مقطوع دوّر على حتة تصلي فيها, لو تعبان ومرهق ومش قادر برضو صلّي .. ده هيخليك من باب أولى في الظروف السهلة ولو انتَ مرتاح وقاعد في البيت تلتزم بالصلاة وماتسيبهاش.

* ملاحظة ع الهامش: سنة الظهر من أكتر السنن إلي بحسها صعبة, كتيرة وفي نفس الوقت بتبقى في وقت الواحد راجع فيه من المدرسة أو الشغل تعبان.. عشان كده الرسول صلى الله عليه وسلّم رتّب أجر كبير على "المحافظة" عليها مش على إنك تصليها مرة وتسيبها مرتين..
قال صلى الله عليه وسلم: " من حافظ على أربع ركَعاتٍ قبل الظهر وأربعٍ بعدها, حرّمه الله على النار".

- لمّا تزهق من حاجة حاول تقلل منها بس مش تنقطع عنها خالص, لو بتحفظ قرآن وحسّيت بفتور قلل وِردك لكن متنقطعش خالص..

- لما تمل من حاجة فتبعد عنها فترة, إرجعلها تاني بعد ما ترتاح, متخليش إنقطاعك المؤقّت بسبب الملل يتحوّل لانقطاع أبدي بسبب الندم أو الكسل.

قال صلى الله عليه وسلّم : " لكل عمل شرَّة، ولكل شرّةٍ فترة ".
شرّة يعني شرارة, الإنسان بطبيعته في بداية أي عمل بيكون سُخن ومتحمس كده, وفترة يعني فتور, الفتور طبيعي أهم حاجة الإنسان يقاومه ومش يستسلم ليه..

" والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلنا, وإن الله لمع المحسنين " :)..

هيضيّعوك !

مفيش حاجة ممكن تشتّتك, وتضيّعك, وتتوّهك .. أكتر من إنك تبني خياراتك على آراء الناس !
الناس متنوّعين, في تفكيرهم, في أذواقهم, وفي رؤيتهم للجمال والحق, وبالتالي في آرائهم.. فلما الواحد يقرّر إنه يعيش "تابع" للناس, يشوف همّا بيعملوا إيه ويعمل زيهم, ويشوف إيه الي بيعجبهم ويقوله حتى لو باطل, ويشوف إيه إلي بيستنكروه ويبعد عنّه حتى لو حق, ويحاول يرضيهم ويكسب محبّتهم كلّهم, بيكون حكم على نفسه بإنه مايعيشّ مرتاح, ميرضاش عن نفسه أبداً, يخسر مبادئه, يعيش متشتت وتايه وضايع.. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
الإنسان بطبيعته بيكره النقد, وبيحب يأمّن نفسه من أي تجريح, وده ممكن يدفعه للنفاق أو محاولة إرضاء كل الناس.. طيب والحل؟..
الحل إن الإنسان يقف مع نفسه وقفة جادة, يرسم فيها مسار حياته, ويحدّد مبادئه.. وعشر خطوط حُمر تحت "يحدد مبادئه" .
لما يكون للإنسان مبادئ واضحة حاططها لحياته, بيريّح نفسه من حكاية كلام الناس, وبيقيس تقدّمه أو تأخره أو رضاه أو سخطه عن نفسه على أساس المبادئ دي, مش على أساس كلام الناس الي بيرجّع الواحد ورا, أو بيوقفه مكانه, أو بيوديه في داهية.

الأحد، 7 يوليو 2013

القوة Vs. اللين

في البداية عايزة أشير إلى أن القوة لفظ عام جداً ومتفرّع جداً جداً.. لكن في قسمين رئيسيين للقوة من وجهة نظري : القوة الجسديّة, والنفسيّة..
وهتكلم هنا عن القوة النفسية على وجه الخصوص.
في ناس بيخلطوا بين "القوة" و "الشدة" .. بيحسبوا إن القوة تكمن في استخدام الألفاظ القاسية والأسلوب المتعنّت الشديد !
الرسول صلى الله عليه وسلّم مدح المؤمن القوي وفضّله عن الضعيف..
قال صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كلٍّ خير.."
وربنا سبحانه وتعالى لفت النظر إلى لين الرسول صلى الله عليه وسلّم ورحمته..
قال تعالى " فبما رحمةٍ من الله لنت لهم, ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك.."
طيب لو القوة واللين - الي هوّا عكس الشدة- متناقضين.. إزاي ربنا بيحب المؤمن القوي وفي نفس الوقت مدح في الرسول صلى الله عليه وسلّم لينه ورحمته ولفت النظر إلى إن الصفات دي من أهم أسباب نجاح دعوته ؟!
القوة النفسية وهيّ قوة يقينك في قناعاتك ومعتقداتك .. ورسوخك على مبادءك.. وتمسكك بالحق وثباتك عليه .. أكبر سبب يخلّي أسلوبك ليّن ويخلّيك "رابط الجأش" زي ما بيقولوا.. ومن المعروف إن الانفعال الشديد دليل على ضعف موقف الإنسان وثقته إلي بيخبّيهم بالألفاظ الشديدة الفظّه.. فكل ما كنت قوي نفسيّاً.. كل ما هيقل لجوئك إلى الغِلظة والشدّة والألفاظ القاسية, وكل ما هتنجح في تبليغ دعوتك, ونشر فكرتك :)..

الجمعة، 5 يوليو 2013

متفكّرش كتير.

التخطيط جميل.. ومفيد.. ومهم.. وضروري.. وكل حاجة..
لكن الإفراط في التخطيط بيؤدّي للتردد.. وفي النهاية يا إما هتتخذ القرار في وقت متأخر ومش مناسب.. يا إما هتتخذ القرار الغلط.. يا إما مش هتتخذ قرار خالص !
التردد من أبشع الصفات الي بكرهها في أي إنسان.. الإنسان المتردد دايماً قلقان ومتذبذب  لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. والمشكلة انه بيحسب نفسه ناصح وجامد !
التردد صفة ممكن تغيّرها لو فيك.. زي أي صفة تانية, بالتعود والصبر.
وأحسن طريقة للتخلص من التردد إنك تدرب نفسك على اتخاذ القرارات السريعة, وعشان ماتعملش مصايب حاول تكون القرارات السريعة دي في الأول بسيطة ..
يعني مثلاً قرر في دقيقتين انتَ رايح فين لو خارج.. ولو بتعملي شوبينج قرري في 3 دقائق مثلاً هتاخدي الحاجة ولا لأ.. وبعد كده اتدرّج بقى.. أنا مش بقولك قرر هتدخل كلية ايه مثلاً في 5 دقائق .. لأ ! .. بس ده تدريب على إنك تكون حاسم ومتترددش كتير.
حل جميل تاني للتردد هوّا صلاة الاستخارة ودعاء الاستخارة الجميل الي بحبه جداً .. السر في صلاة الاستخارة إنها بتخليك مُلهَم.. ربنا بيساعدك في اتخاذ القرار! في أحسن من كده؟ .. وحتى لو اتخذت قرار بعد صلاة الاستخارة واكتشفت انك غلطت.. هتكون مؤمن ان غلطك ده أحسن ليك من لو انك اتخذت القرار الصحيح.
أنا بحاول أعمل الخطوات دي لأني إنسانة مترددة نوعاً ما.. وبكره في نفسي الصفة دي.
لو اترددت عمرك هيضيع.. وهتفضل قلقان.. ومش هيرتاحلك بال.. طيب وليه؟ :)
خطط.. وادرس الموقف بشكل معقول.. و "إذا عزمت فتوكّل على الله " .

ماتموّتهاش!

كلنا بنلاحظ في الأطفال أسئلتهم الكتيرة "ليه؟" و "ازاي؟" وساعات بننزعج منهم ومن أسئلتهم الي إحنا شايفينها تافهة.. لكنها تهمّهم جداً لأنها بتعرفهم ع العالم إلي لسة واعيين عليه قريّب.
في غريزة مولودة معانا وموجودة في فطرتنا اسمها "الغريزة المعرفية" .. الفضول للمعرفة والشغف للعلم والاكتشاف وكده.
الغريزة دي من نعم ربنا الكبيرة علينا.. عشان لولاها لفضل الإنسان جاهل ومحدّش حاول يفكر أو يبحث عن حاجة.. فسبحان الذي علم الإنسان ما لم يعلم!
الغريزة دي فطريّة وبتتولد معانا.. لكن للأسف بتموت في كتير م الناس, يا إما  أهلهم بيسكتوهم ومجتمعهم بيحطّمهم .. يا إما هوا بنفسه بيحاول يطرد الأسئلة دي من تفكيره عشان يرتاح وميدّوّرش .
جتلي فترة من حياتي كان عندي لامبالاة غير طبيعية.. أظن لو شفت إنسان فارد ايده وطاير في السما مكنتش هسأل إزاي بيطير كده؟ .. كنت هبصله وبعدين أكمل حياتي عادي !
بس بعد ما عرفت واتأكّدت إن أي اكتشاف عظيم بيكون جواب لسؤال حيّر صاحبه وفضل وراه لحد ما لقى ليه إجابة.. بقيت أحاول أصحّي الغريزة دي فيّا وأزود شغفي للعلم.. 
لما يخطر على بالك سؤال متسيبهوش إلا لما تلاقيله إجابة.. أو تفكر فيه شوية ع الأقل و تحاول تلاقيله إجابه.. المهم مش تنفضله كده على طول.. انت كده معلش يعني بتختار بنفسك تكون إنسان ساذج وجاهل.. 
ولما طفل يسألك عن حاجة جاوبه ومتستسخفش سؤاله.. انتَ كده بتبوظ فطرة سليمة في إنسان !
ولما حد يسألك سؤال متعرفش إجابته.. شجّعه.. ودور معاه ع الإجابة.. انتَ كده في أول طريقك للعظمة :)..
انتَ عالم.. مكتشف.. وذكي بطبعك وبفطرتك.. بفضل الغريزة الي ربنا سبحانه وتعالى ركّبها فيك.. فماتموّتهاش!
وعلى قول آينشتاين The most important thing is never to stop questioning.

احنا الاتنين صح !

الاختلاف سنة بشرية ومن آيات ربنا في الكون.. ونقدر نوظّفه بطريقة كويسة لما نتكامل مش نتصارع.. لأن اختلافنا بيؤدي إلى رؤيتنا للأمور من مناظير مختلفة.. كل واحد بيشوف زاوية من الحقيقة مش الحقيقة كلها.. وكل واحد بيشوف الحقيقة من زاويته .
تخيلوا احنا كلنا زي بعض ولينا نفس التفكير والتوجّهات والهوايات والآراء.. كلنا نسخ كربونية يعني.. قد ايه الحياة هتكون رتيبة ومملة ! 
اختلافي معاك مش معناه اني ضدّك.. اختلافي معاك معناه ان زاوية رؤيتي مختلفة عن بتاعتك.. أنا مش عميا ولا انتَ أعمى.. احنا الاتنين بنشوف.. لكن من زوايا مختلفة..
رأيك في أي حاجة.. بدءًا من "النار بتلسع ولا لأ" .. مروراً بـ"البنت البيضا أحلى ولا السمرا" وانتهاءً ب "القضايا الإستراتيجية الكبرى " *قال يعني* .. بيتكوّن نتيجة لتراكم معرفي .. كل حاجة سمعتها وكل حاجة قرأتها وكل حاجة شفتها وعقلك الباطن وعاها هتأثر معاك في تبنيك للآراء أو رفضك ليها.. وكل تجربة خضتها كمان.
وبما ان مستحيل اتنين يكون "تراكمهم المعرفي" متطابق.. * إلا الإنسان وقرينه يعني D:* .. فبالتالي مستحيل يكون في شخصين طريقة تفكيرهم متطابقة تماماً.. ممكن تكون متشابهة .. لكن متطابقة مستحيل.
فليه نتصارع لما ممكن نتكامل؟
 ليه نكره المختلفين معانا مع إن من غير الاختلاف حياتنا هتكون كئيبة ومملة؟
ليه نشوف كل المختلفين عننا مخطئين.. لما ممكن نكون مختلفين.. واحنا الاتنين صح في نفس الوقت ؟!
حاول تخلي للمختلفين معاك نصيب من الحاجات الي بتسمعها.. أو تقرأها.. أو تشوفها.. عشان توسّع مداركك.. وتشوف جوانب الحقيقة التانية الي ممكن تكون عينك مش جايباها :)..

لو !

لو كل واحد اهتم بحقيقته زي ما بيهتم بظهوره قدام الناس..
لو كل واحد عمل الي عليه بإتقان وإخلاص..
ولو كل واحد حاول يغيّر.. يصلح.. مش انتقد بكلمتين وخلاص..
لو كل واحد راعى ان البشر زيّه.. عندهم قلوب.. عندهم احساس..
لو كل واحد اعتذر على غلطه.. مكابرش.. ولا خاف على كرامته مساس..
ولو كل واحد بدل ما يحبِط.. سكت.. أو كان مصدر للحماس ! 

من غيرك يارب..

من غيرك..
حزينة.. رغم ضحكة بتكدبها عينيّا..
وحيدة.. رغم الزحمة الي حواليّا..
عميا.. رغم ان النور قدام عنيّا..
مُحبطة.. رغم اهتمام الناس بيّا..
ضعيفة.. مهما كنت ببان قويّة..
ضايعة.. رغم نصايح الناس ليّا..
تايهة.. رغم ان الطريق قدام عينيّا..!

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

الانتماء والتعصب

ليسَ لأحدٍ أن يعتب عليك انتماءك لفكرةٍ أو عقيدةٍ أو وطن.. إنما كل العتب عليك إن تحول هذا الانتماء والوفاء, إلى تعصّبٍ أعمىً لا يستطيع صاحبه تمييز الحق من الباطل, أو الصواب عن الخطأ.. فهذا ما يلومك عليه أيُّ عاقل!
من الجميل أن تشعر بالفخر بانتماءاتك .. ويدفعك هذا الشعور النبيل إلى السعي للدفاع عما تعتقده حقّاً .. وبذل الغالي والنفيس للذودِ عما تعتنقه من مبادئ..  ما لم يدفعك هذا لظلم من لا يعتنق فكرتك.. والاعتداء على من لا ينتمي لعقيدتك !
عندما يصل انتماء الشخص إلى درجةٍ تعطل تفكيره, وتُميت ضميره.. فهنا يجب عليه الوقوف وإعادة النظر: هل يسمى هذا انتماءً أم تحجّراً ورجعيّة ؟ وهل هذا -فعلاً- يخدم هذا ما ينتمي إليه ؟
باختصار.. الانتماء يُحسب لك, والتعصب محسوبٌ عليك !